الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي الآية التالية يخاطب القرآن نبيه ويدعوه إلى الصبر أمام هذه التهم والمثبطات وأن يستقيم فيقول : واصبر لحكم ربك ( 1 ) . فإذا ما اتهموك بأنك شاعر أو كاهن أو مجنون فاصبر ، وإذا زعموا بأن القرآن مفترى فاصبر ، وإذا أصروا على عنادهم وواصلوا رفضهم لدعوتك برغم كل هذه البراهين المنطقية فاصبر ، ولا تضعف همتك ويفتر عزمك : فإنك بأعيننا ! . نحن نرى كل شئ ونعلم بكل شئ ولن ندعك وحدك . وجملة فإنك بأعيننا تعبير لطيف جدا حاك عن علم الله وكذلك كون النبي مشمولا بحماية الله الكاملة ولطفه ! أجل ، إن الإنسان حين يحس بأن قادرا كبيرا ينظره ويرى جميع سعيه وعمله ويحميه من أعدائه فإن إدراك هذا الموضوع يمنحه الطاقة والقوة أكثر كما يحس بالمسؤولية بصورة أوسع . وحيث أن الحاجة لله وعبادته وتسبيحه وتقديسه وتنزيهه والالتجاء إلى ذاته المقدسة كل هذه الأمور تمنح الإنسان الدعة والاطمئنان والقوة ، فإن القرآن يعقب على الأمر بالصبر بالقول : وسبح بحمد ربك حين تقوم . سبحه حين تقوم سحرا للعبادة وصلاة الليل . . . . وحين تنهض من نومك لأداء الصلاة الواجبة . . . . وحين تقوم من أي مجلس ومحفل ، فسبحه واحمده . وللمفسرين أقوال مختلفة في تفسير هذه الآية ، إلا أن الجمع بين هذه الأقوال ممكن أيضا ، سواء كان الحمد التسبيح سحرا ، أو عند صلاة الفريضة ، أو عند القيام من أي مجلس كان .

--> 1 - قد يكون المراد من " حكم ربك " هو تبليغ حكم الله الذي أمر النبي به ، فعليه أن يصبر عند إبلاغه ، أو أنه عذاب الله الذي وعد أعداؤه به أي : اصبر يا رسول الله حتى يعذبهم الله ، أو المراد منه أوامر أي بما أن الله أمرك فاصبر لحكمه ، والجمع بين هذه المعاني وإن كان ممكنا إلا أن التفسير الأول يبدو أقرب خاصة بملاحظة فإنك بأعيننا .